كيف تكتب بريف لصانع محتوى كوميدي؟ دليل التسويق بالكوميديا بدون فيديو الرهائن

أكيد تعرف فيديو الرهائن. صانع محتوى تعاقدت معه عشان شخصيته، جالس في إضاءة مثالية، رافع منتجك عند ذقنه، ويسمّع سبع رسائل رئيسية بنفس الترتيب اللي جات فيه داخل العرض التقديمي. فمه يقول الشعار، وعيونه تقول أنقذوني.
ما في أحد خطط لهذا الفيديو. هذا الفيديو ينبني سطرًا بعد سطر داخل البريف. بعد أكثر من 100 حملة مع البراندات منذ 2010، صرت أقدر أتوقع فيديو الرهائن قبل ما تشتغل الكاميرا، من قراءة البريف وبس. فهذا دليلي الصريح لكتابة بريف لصانع محتوى كوميدي، عشان تحصل على الشيء اللي حجزته فعلاً: الضحك.
ليش فيديو الرهائن يتكرر؟
السبب مو إن مدراء البراندات سيئون في شغلهم، ولا إن صناع المحتوى كسالى. السبب هو الخوف لما يقابل قالبًا جاهزًا. أغلب البريفات اللي توصلني كانت مكتوبة أصلاً لإعلان تلفزيوني مدته 30 ثانية، ثم أُعيد إرسالها لصانع محتوى سعودي مع تغيير عنوان الإيميل. سبع رسائل إلزامية. ثلاث لحظات ظهور للوقو. وفي آخر الصفحة، جملتي المفضلة في عالم التسويق كله: «خليها ممتعة».
«خليها ممتعة» بعد صفحتين من الإلزاميات، مثل ما تقول لأحد «ارتاح» وهو في نص مقابلة وظيفية. كتبت بوست كامل عن نهاية هذا الطريق، والنسخة المختصرة إن نهايته مو حلوة: أغلب محتوى البراندات يُنسى لأن بريفه انكتب عشان يطلع آمن، والآمن وغير المرئي جيران.
الحل مو بريف أكثر مرونة. وهذي النقطة تفاجئ الناس. الحل بريف مقفول بإحكام في ثلاثة أماكن، وحر تمامًا في كل ما عداها.
اقفل هذي الأشياء الثلاثة لما تكتب بريف لصانع محتوى كوميدي
1. الرسالة، في جملة واحدة
إذا سألتك إيش الشيء اللي المفروض يتذكره المشاهد بكرة، وكان الجواب فقرة كاملة، فمعناها إحنا ما بدينا أصلاً. جملة واحدة. اللي نسميها من زمان: الزبدة. أعطني الزبدة. الكاميرا تصور في الإضاءة الضعيفة. البرقر رجع لفترة محدودة. جملة واحدة أقدر أبني حولها ثلاثين نكتة. أما سبع جمل، فما أقدر إلا أقرأها بصوت عالٍ، ببطء، مثل الرهينة.
🎬 شاهد: Amazon Alexa في رمضان: رسالة واحدة مقفولة وكل ما عداها حر، ومع كذا تحس إنه محتواي أنا
2. حقيقة المنتج
قل لي بالضبط إيش الصحيح والمعتمد. إيش يسوي المنتج، لمين موجه، وأي الادعاءات معتمدة وأيها ممنوعة.
هذا الشيء أهم في الكوميديا من أي مكان ثاني، لأن الكوميديا تبالغ في كل شيء حول الحقيقة، لكنها ما تلمس الحقيقة نفسها أبدًا. إذا تطبيقك يوعد بتوصيل خلال 30 دقيقة، أقدر أبالغ في جوعي، وفي درامتي، وفي علاقتي الكاملة مع الثلاجة. لكن عمري ما راح أقول إن الطلب يوصل في خمس دقايق. النكتة تلوي العالم كله حول المنتج. والمنتج يبقى صادقًا، دايمًا.
3. الخطوط الحمراء
اكتب لي كل شيء ممنوع أقوله أو أعرضه. أسماء المنافسين. المواضيع الحساسة. محظورات البراند. الأنظمة الخاصة بمجالك.
الخطوط الحمراء ما تقتل الكوميديا؛ هي ترسم الملعب اللي نلعب فيه، والملاعب المحددة هي اللي تصير فوقها أحلى المباريات. أنا أعرف الخطوط الثقافية بالغريزة بعد سنين في السعودية. لكن براندك عنده خطوط ما يعرفها أحد غيرك. اكتبها. كلها. من أول يوم، مو صباح يوم التصوير.

واترك هذي الأشياء حرة
والحين الجزء اللي يحتاج شجاعة. كل اللي جاي تحت ملك صانع المحتوى، والحملة تنجح بقدر ما تتنازل عنه فعلاً.
- النكتة نفسها. الفكرة، والتويست، والشخصيات. إذا بريفك فيه «سيناريو مضحك مقترح»، احذفه قبل الإرسال. الكوميديا اللي تكتبها لجنة توصل متوفية قبل ما تنولد.
- الهوك. أول ثانيتين تحسمان كل شيء في السوشال ميديا، والهوك هندسة مو ديكور. وهذا شغلي أنا. فصلته كاملاً في تشريح الهوك.
- النبرة واللهجة. جمهوري أغلبه جيل Z. أعرف أي كلمة تحسسهم إنها منهم، وأي كلمة تحسسهم إنها بيان صحفي لابس ثوب.
- عدد مرات ظهور الرسالة. رسالة واحدة تهبط داخل النكتة أقوى من سبع رسائل تنقرأ على الكاميرا. هذا جوهر التسويق بالكوميديا: الضحكة تفتح الباب، والرسالة تدخل مرة واحدة، وبثقة.
اقفل الرسالة. حرر الضحك. وكل شيء بعد كذا في هذا البوست تفاصيل.
شبكة الأمان: اعتماد السكربت قبل التصوير
وهنا الجزء اللي المفروض يخلي كل مدير براند ينام مرتاح. تحرير الضحك مو قفزة في الظلام، لأن في كل حملة أشتغل عليها أنت تعتمد السكربت قبل ما نصور. دايمًا.
هذي خطوة ثابتة في طريقة شغلي: البريف يدخل، بعدها الفكرة، بعدها السكربت يوصلك، وبعدها الكاميرا. تشوف الفكرة، والإيقاع، ووين بالضبط تهبط رسالتك، وإيش اللي راح يظهر على الشاشة.
وإذا في شيء تعدى خطًا أحمر، تعلّم عليه ونصلحه قبل ما يوجد إطار واحد مصور. مديري الإبداعي يقرأ اللعبة قبل ما توصل القفلة؛ وتقدر تتعرف على الفريق اللي وراء هذي الفوضى من هنا.

بس عندي طلب واحد. استخدم اعتماد السكربت كنقطة تفتيش، مو كغرفة كتّاب. اعتمد أو علّم على الملاحظات حسب البريف اللي قفلناه مع بعض. أخطر جملة في هذي المرحلة هي «ممكن بعد يذكر»، لأنها رسالة إلزامية جديدة متنكرة.
النمط عبر أكثر من 100 حملة ثابت لدرجة مملة: أقفال صارمة زائد حرية حقيقية تساوي الفيديو اللي فريق البراند ياخذ له سكرين شوت لعرض نهاية السنة. فككت هذا النمط في إيش علمتني أكثر من 100 حملة عن الانتشار.
قائمة البريف لصانع المحتوى الكوميدي
اسرقها براحتك. تكفيها صفحة واحدة، وهذا مقصود. الخوف يكتب بريفات طويلة. والوضوح يكتب بريفات قصيرة.
- الجملة الواحدة. الشيء الوحيد اللي المفروض يتذكره المشاهد بكرة.
- حقائق المنتج. الادعاءات المعتمدة، والادعاءات الممنوعة، وأي شيء يهم الفريق القانوني.
- الخطوط الحمراء. المواضيع والكلمات والمشاهد اللي ممنوع تظهر أبدًا.
- الهدف التجاري. وعي، تحميلات، زيارات للفروع، ضجة إطلاق. لازم أعرف إيش معنى الفوز عندك.
- الجمهور. مين تبغى توصل له، ونظرة صادقة على مين يوصل له صانع المحتوى فعليًا. اطلب الميديا كيت.
- المخرجات والمنصات. كم فيديو، ووين بينزل، ومين اللي ينشره.
- جدول زمني فيه جولة اعتماد. ثبّت اعتماد السكربت قبل التصوير داخل الخطة. هذي الخطوة تحمينا إحنا الاثنين.
- صاحب قرار واحد. شخص واحد كلمة «نعم» منه تعني نعم. خمسة معتمدين يطلعون فيديو بخمس شخصيات وصفر نكت.
- الأشياء اللي ما راح تتحكم فيها. اكتبها داخل البريف: الكوميديا، والهوك، وطريقة الأداء. كتابتها بشكل صريح تخلي الجميع شجعان لاحقًا.

الزبدة، مرة أخيرة
مسيرتي كلها حرب على الطفش. المعركة حرفيًا مكتوبة في اسمي. وفيديو الرهائن في النهاية هو طفش بميزانية إعلامية: الكل اشتغل بجد، والكل اعتمد كل شيء، وما أحد يتذكر الفيديو يوم الخميس.
اقتصاد صناع المحتوى في المنطقة يتحرك أسرع من كذا، والجمهور السعودي أذكى من كذا، عشان يستمر هذا الأسلوب في النجاح. وهذا جزء كبير من ليش الضحك يبيع في السعودية أصلاً.
فهذي هي طريقة كتابة البريف لصانع محتوى تعاقدت معه عشان الكوميديا. اقفل الرسالة والحقيقة والخطوط الحمراء، وبعدها سلّم الضحك كاملاً، وحاسبني عليه عند اعتماد السكربت.
وإذا تبغى تشوف الكلام على أرض الواقع، الحملات كلها في صفحة أعمالي. وإذا جاهز نكتب صفحة البريف الواحدة مع بعض، صندوقي مفتوح. يلا، جيب أنت الزبدة، وأنا أجيب النكت.






