التسويق بالكوميديا: ليش الضحك يبيع في السعودية

في مكان ما في الرياض الآن، فيه مسوّق يحدّق في سكربتين. الأول آمن: لقطات منتج نظيفة، ألوان البراند، وتعليق صوتي هادئ عن الجودة والعراقة. والثاني مضحك، وهذا اللي مخوّفه شوي.
أنا قضيت مسيرتي كلها على الطرف الثاني من هذي الطاولة، وراح أوفّر عليك الاجتماع من أوله: في السعودية، التسويق بالكوميديا يبيع.
وما أقول هذا الكلام كوميديان يدافع عن صنعته. أقوله كشخص يصنع المحتوى من 2010، وبنى جمهورًا حجمه 10.2 مليون شخص.
سلّمت أكثر من 100 حملة لبراندات مثل Burger King و Philips و Oreo و vivo ووزارة الثقافة. شغلي كله محاربة عدو واحد اسمه الطفش، وهذا بالضبط اللي يغذّيه السكربت الآمن.
الحقيقة الثقافية: السعوديون يمرّرون النكتة أسرع من الإعلان
هذي معلومة ما راح تلقاها في أي خطة إعلامية. في السعودية، الضحك عملة اجتماعية. النكتة الحلوة ما تجلس في مكان نشرها، تقفز.
من قروب شباب في الدمام، إلى واتساب العائلة في جدة، إلى ولد عم يورّي جواله للمجلس كله في الرياض. وقبل لا تكمّل حملتك المدفوعة أول جولة لها، تكون النكتة خلّصت ثلاث لفات حول البلد ببلاش.
ما أحد يسوّي كذا مع إعلان عادي. ما أحد ياخذ سكرين شوت للقطة منتج ويرسلها لأربعة عشر شخص مع إيموجي الضحك بالدموع. مشاركة الإعلان تحسّها شغل مجاني لشركة كبيرة، ومشاركة النكتة تحسّها هدية لصديق.
ما أحد يمرّر إعلان، والكل يمرّر نكتة. التسويق بالكوميديا في السعودية ينجح لأنه يحوّل جمهورك نفسه إلى خطتك الإعلامية.
وهذي مو نظرية قريتها في مكان. أنا أشوفها تصير في تحليلاتي كل شهر، عبر 45.3 مليون ظهور شهري. الفيديوهات اللي تسافر مو المصقولة، هي اللي الناس تبغى تورّيها لشخص ثاني قبل أي شي.
ليش التسويق بالكوميديا يبيع فعلًا، مو بس يسلّي
بعض المسوّقين يتعاملون مع الكوميديا كأنها ديكور، رشة مرح خفيفة فوق الرسالة الحقيقية. وهذا فهم معكوس تمامًا. في هذا السوق، الكوميديا هي وسيلة التوصيل نفسها. وهذا اللي تسوّيه فعليًا للبراند:
- تكسب أول ثانيتين. في السوشال ميديا ما عندك ثلاثين ثانية تبني فيها أجواء، عندك إبهام واقف فوق الشاشة. والمقدمة المضحكة تكسب لك الوقفة اللي يعتمد عليها كل شي بعدها. كتبت عن هذا بوست كامل في تشريح الهوك.
- تنزّل الدفاعات. الجمهور السعودي، وخصوصًا جيل Z، يشم ريحة الإعلان من مدينة ثانية. ولما يكون الشخص يضحك، يوقف يدوّر على العرض البيعي.
- تشتري لك مكانًا في الذاكرة. القفلة المضحكة أداة حفظ. الناس تنسى الشعارات في يوم، لكنها تقتبس الجملة المضحكة شهورًا، ومنتجك مخيّط داخلها.
- تكسب لك توزيعًا مجانيًا. كل مشاركة هي مساحة إعلامية ما دفعت لها ريال، وتوصل مع توصية شخصية ما يقدر أي عرض أسعار يضاهيها.

لحظتان من حملتين أثبتتا الكلام
معركة الراب مع Burger King
لما جانا Burger King، كانت النسخة الآمنة من البريف موجودة وجاهزة: ورّ البرجر، ورّ القرمشة، ورّ اللوقو. بس بدالها سوّينا معركة راب، باراتها حقيقية وكوميدياها حقيقية، والمنتج عايش داخل الأداء بدل ما يكون ملصوقًا فوقه.
هذا الفيديو تجاوز 9.4 مليون مشاهدة، ودراسة الحالة الكاملة بأرقامها الحقيقية موجودة في صفحة أعمالي.

الناس ما كانت تشارك الفيديو لأنه إعلان حلو. كانت تشاركه لأنه ترفيه صادف إنه إعلان. وهذا الترتيب أهم من أي إعداد استهداف في لوحة التحكم عندك.
🎬 شاهد: معركة الراب نفسها، 9.4 مليون مشاهدة والبرجر ولا لحظة تحس إنه ملصوق فوق الفيديو
تحوّل رجل الكهف مع Philips
مع Philips كانت الفكرة رجل كهف يعيش تحوّله الكامل: قبل وبعد، من الفوضى إلى النظافة، والمنتج هو بطل التحوّل.

الفكرة تنجح لأن النكتة والمنتج صاروا نفس الشي. ولما تكون القفلة هي الديمو نفسه، ما أحد يتخطاها.
لاحظ المشترك بين الحملتين: البراند سمح للمنتج إنه يكون هو المضحك، بدل ما يطلب مني أكون مضحكًا حوله. وهذا هو الفرق بين التسويق بالكوميديا وإعلان لابس طاقية مضحكة.
🎬 شاهد: تحوّل رجل الكهف، حيث النكتة وديمو المنتج نفس الشي بالضبط
«بس الكوميديا مو مخاطرة؟»
هذا هو السؤال اللي وراء كل إيميل متردد يوصلني، وأنا أتفهمه. المضحك شكله مقامرة، والآمن شكله ضمان. بس دقق شوي: الإعلان الآمن يضمن لك شيئًا واحدًا، إن الناس تتخطاه.
يضمن إنه يذوب وسط مئتين فيديو مصقول مرّت على عميلك اليوم وهو يسحب الشاشة. الإعلان الآمن مو قليل المخاطر، هو طريقة هادئة وعالية الإنتاج لصرف الميزانية على إنك تكون غير مرئي. توسّعت في هذي النقطة في ليش أغلب المحتوى الإعلاني يُنسى.
المخاطرة الحقيقية في الكوميديا مو الكوميديا نفسها. هي التنفيذ السيئ: سخرية تنزل على الأضعف، أو نكت مفروضة على منتج ما تناسبه، أو براند يحاول يبان شبابيًا فيهبط في مكان مؤلم.
عشان كذا هذي صنعة. وراء كل فيديو شكله طالع بعفوية فيه مسودات وإعادة كتابة وانضباط آخذه بجدية أي دراسة حالة في ماجستير إدارة الأعمال.
أنا حرفيًا خلّصت ماجستير الإدارة من MBSC في 2025 وأنا أضحّك الناس كشغل أساسي. المهرّج والاستراتيجي نفس الشخص، وعن قصد.

كيف تشتري الضحك بدون ما تخسر براندك
إذا كنت أنت المسوّق اللي ماسك السكربتين، هذي طريقتك عشان تختار المضحك وتنام الليل مرتاح البال:
- طابق الجمهور، مو عدد المتابعين. جمهوري 64.3% منه جيل Z، والسعودية قلبه النابض. إذا كان هذا الوصف يشبه عميلك، أكيد لازم نتكلم مع بعض. وإذا لا، فصانع محتوى أصغر بالجمهور الصح يغلب واحدًا أكبر بالجمهور الغلط.
- اكتب البريف عن المشكلة، مو عن النكتة. قل لصانع المحتوى إيش اللي لازم يثبته المنتج، وبعدها اتركه يلقى وين تسكن الضحكة. كتبت دليلًا كاملًا عن كيف تكتب بريف لصانع محتوى كوميدي.
- احمِ القفلة في سلسلة الموافقات. كل جولة ملاحظات تبري حدّة النكتة، تبري معها السبب اللي يخلي أي أحد يشاركها أصلًا.
- قِس المشاركات والتعليقات، مو بس الوصول. الوصول يقول لك مين شاف الفيديو، والمشاركات تقول لك مين اشتغل له بيده.
الاختيار اللي على مكتبك
السعودية من أصغر أسواق العالم عمرًا، وأكثرها اتصالًا بالإنترنت، وأطلقها لسانًا في النكت. يوتيوب صنّفني ضمن أفضل 4 صنّاع محتوى صاعدين في المنطقة في تقرير Culture and Trends، وهذا الشي ما صار لأني لعبت بأمان.
صار لأني فهمت الشي اللي هذا الجمهور يعرفه من زمان: هنا، الضحكة تسافر أسرع من الميزانيات الإعلامية.
فلما تختار بين السكربت الآمن والسكربت المضحك، تذكّر التكلفة الحقيقية لكل واحد منهم. الأول يشتري لك ظهورات، والثاني يشتري لك مكانًا في القروب.
وإذا حاب تشوف شكل هذا الكلام على براندك، شيّك على خدماتي، وتصفّح الحملات، أو على طول أرسل لي البريف. ويلا، جيب معك السكربت اللي يخوّفك. غالبًا هو الزين.






