ليش المحتوى الإعلاني يُنسى؟ وكيف تنقذ فكرتك من مقص الملاحظات

ما في عميل يرسل بريف لوكالة ويطلب محتوى يُنسى. ما في أحد يكتب في أول سلايد من العرض «نبغى شي يمر على الجمهور بدون ما يحس فيه». ومع هذا، أغلب المحتوى الإعلاني طالع بالضبط كذا: نظيف تقنيًا، ملتزم بالهوية حرف حرف، ويختفي من ذاكرة المشاهد بعد أربع ثواني من أول سحبة.
قرأت البريفات، وحضرت الاجتماعات، وشفت الموافقات تمشي قدامي خطوة خطوة. المشكلة نادرًا ما تكون موهبة، ونادرًا ما تكون ميزانية. المشكلة أن الفكرة توصل وحدّتها كاملة، وبعدها تدخل جولات الموافقات، وكل جولة تاخذ منها قصّة، لين تطلع من آخر اجتماع حليقة على الصفر.
أنا المدير الإبداعي في Abdoh4Magic. عبدالله يؤدي قدام الكاميرا، وأنا أقرر إيش يقدم وليش. شغلتي آخذ البريف، أقلبه على وجهه الثاني، وأسلّم الفريق تصورًا ما شافه أحد جاي، وبعدها أحميه لين ينزل. هو المدفع، وأنا اللي أوجّه المدفع.
وبعد إدارة الإبداع لأكثر من 100 براند، منهم Burger King و Philips و OSN+ و Oreo و vivo، أقدر أفصّل لك بالضبط كيف يشتغل مقص الملاحظات. وهذا المقص له ثلاث شفرات، مو ثنتين.
ليش المحتوى الإعلاني يُنسى؟ تعرّف على مقص الملاحظات
1. جولة اللجان
الفكرة الصح رهان محدد. تقول: هذا الشيء بالذات، محكي بهذي الطريقة بالذات، بيخلي هذا الشخص بالذات يحس بشيء. وهذا التحديد هو كل قيمتها.
بعدها تدخل الفكرة سلسلة الموافقات، وكل طبقة في السلسلة عندها خوف مختلف تبغى تريّحه. القانوني يشيل الجملة اللي حس أنها واثقة زيادة عن اللزوم. فريق البراند يشيل النكتة اللي شافها مو رسمية كفاية. ومسؤول إقليمي يشيل الإشارة اللي ما ضحك عليها هو شخصيًا.
ما في أحد فيهم قتل الفكرة. كل واحد قص قصّة صغيرة، بس كل قصّة كانت من الجهة اللي الفكرة واقفة عليها. النتيجة أن الفكرة تعدي من كل اجتماع بسلام وتموت في الآخر. وعند الجولة السادسة تلاقي قدامك شيئًا وقّع عليه الجميع وما بيشاركه أحد. بس نعطيهم حقهم: الجثة ملتزمة بالهوية مية بالمية.
وين دور المدير الإبداعي هنا: أحدد العنصر اللي تقوم عليه الفكرة قبل أول مراجعة. كل تصور نقدمه فيه قطعة واحدة ممنوع أحد يقربها، القطعة اللي لو انشالت انهار كل شيء، وناخذ لها سلايد خاص في العرض: هذا الجزء اللي يخلي الفكرة تشتغل، وكل شيء غيره مفتوح للنقاش.
هذي الجملة وحدها تغيّر شكل الملاحظات كلها. بدل عشرة أشخاص كل واحد يقص من جهة، تحصل على نقاش حقيقي حول الشيء الوحيد المهم، ومرونة صادقة في كل شيء غيره. اللجان مو المشكلة. المشكلة الفكرة اللي دخلت الاجتماع بدون محامي يدافع عنها.
2. لما نحسب أن الآمن محبوب
في افتراض مدسوس داخل أغلب استراتيجيات المحتوى الإعلاني: كل ما زاد أمان المحتوى، زاد حب الناس له. شكله منطقي، وهو مقلوب بالضبط.
المحتوى الآمن ما يطلّع شعورًا إيجابيًا خفيفًا. يطلّع صفر شعور. وصفر شعور معناها صفر ذاكرة، وصفر ذاكرة معناها أن الميزانية الإعلانية اشترت لك فراغًا بإضاءة ممتازة. الجمهور ما يعطيك درجات على المخاطر اللي تجنبتها. الجمهور يا يحس بشيء، يا يسحب ويمشي.
شرحت ليش الشعور، وبالذات الضحك، يبيع في سوقنا في مقال ليش الكوميديا تبيع في السعودية، لكن المبدأ ينطبق على أي عاطفة: أخطر شيء يقدر البراند ينشره فعليًا هو شيء ما يتذكر أحد أنه دفع فيه فلوس.
وين دور المدير الإبداعي هنا: أفرّق داخل الاجتماع، وبصوت مسموع، بين أمان البراند وخوف البراند. أمان البراند حقيقي وغير قابل للنقاش: خطوط قانونية، وخطوط ثقافية، وقيم تؤمن فيها الشركة فعلًا. في السعودية والخليج هذي الخطوط مهمة ونحترمها بالكامل، وهذا بالضبط السبب اللي يخلي العملاء يثقون فينا في الكوميديا.
خوف البراند شيء ثاني تمامًا. هو مزاج، غالبًا انزعاج شخص من فكرة أن الناس بتنتبه له، لابس بدلة رسمية ومتظاهر أنه سياسة شركة. الأمان حاجز حماية على طرف الطريق. الخوف واحد ماسك الدركسون معك ومصمم أن المشي على الكتف الترابي أسلم.
أول ما تسمّي الفرق بين الاثنين قدام الجميع، أغلب الحضور يعرفون أي واحد فيهم قاعدين يطبقون. وأغلبهم ينحرجون شوي من الجواب.

3. بريف يوصف العلبة وينسى اللي داخلها
هذا بريف وصلني مرات كثيرة، بس الأسماء تتغير: فيديو عمودي مدته ثلاثون ثانية، اللوقو يظهر في أول ثلاث ثواني، ثلاث رسائل رئيسية، وصوت ترند إذا أمكن. هذا مو بريف. هذي ورقة مواصفات.
الفورمات لوجستيات، واللوجستيات عمرها ما خلّت أحدًا يحس بشيء. لما توصف العلبة بدل اللي داخلها، بتستلم بالضبط اللي طلبته: شكل مضبوط المقاسات وفاضي من الداخل. التسليم يمشي في وقته، والجمهور يعدّي من فوقه وما صار له شيء.
وين دور المدير الإبداعي هنا: أعيد كتابة البريف في جملة واحدة عن المشاهد قبل ما نفتح باب التصورات. مو «البراند يبغى يوصّل الرسالة الفلانية»، بل «بعد 15 ثانية، شاب عمره 22 سنة في الرياض لازم يحس بكذا». هذي الجملة هي الهدف الإبداعي الحقيقي، وكل اللي في ورقة المواصفات مجرد تغليف حولها.
وإذا العميل ما عرف يحط الشعور في الجملة، فهذي أول ورشة عمل نسويها، وهي أثمن ساعة في المشروع كله. كتبت دليلًا كاملًا عن الموضوع في كيف تكتب بريف لصانع محتوى كوميدي، وأما حرفة تحويل هذا الشعور إلى أول ثواني الفيديو فتلاقيها في تشريح الهوك.
حدد الشعور والفورمات بيحل نفسه بنفسه. حدد الفورمات بس، وأنت كذا سلّمت غيرك القرار الوحيد اللي كان يفرق.
إيش اللي ينجو من المقص؟
لما الإدارة الإبداعية تسوي شغلها، الشغل اللي يوصل الجمهور تكون حدّته باقية، والحدة هي اللي تكافئها الخوارزمية ويشاركها الجمهور. تقدر تشوف النتيجة على أرض الواقع في صفحة أعمالنا، حملة ورا حملة، وتشوف طريقة بناء الشراكة نفسها في صفحة الخدمات.

والنمط في كل هذا واحد: فكرة محددة، محمية في النقاط الصح، ومرنة في كل شيء غيرها. الإبداع الإعلاني في الشرق الأوسط ما يموت من قلة الأفكار. يموت من قلة الحماية.
🎬 شاهد: حملة جدة التاريخية مع وزارة الثقافة، فكرة محددة دخلت كل الاجتماعات وطلعت منها بحدّتها كاملة
كيف تعرف التصور الصح قبل ما توصل الأرقام؟
يسألوني كثير: كيف تعرف أن التصور صح قبل ما يطلع رقم واحد؟ الموضوع مو حاسة سادسة. التصور الصح له علامات، وبعد سنين من العرض والرفض تتعلم تلقطها من أول اجتماع:
- يخلي العميل متوترًا شوي، ويضحّك الحضور قبل ما يقرر أحد إذا الضحك مسموح أصلًا.
- ينحط في جملة واحدة، والجملة نبرتها قريبة من التحدي.
- ما تقدر تبدّل البراند. شِل اللوقو وحط غيره وبتلاقي الفكرة انطفت، ومعناها أن الفكرة كانت فعلًا عن البراند، مو بس واقفة جنبه في الصورة.
- يستحمل النقل الخربان. لو أحد خرّب التصور وهو يعيده في المصعد وظلت النكتة تضحّك، فهو بيستحمل الإنترنت.
- ما في أحد في الاجتماع يقول «عجبتني». في أحد يقول «هل فعلًا نقدر نسوي كذا؟». هذا السؤال هو العلامة اللي تدور عليها.

المحتوى المنسي وافقوا عليه بالإجماع. المحتوى اللي ينذكر دافع عنه أحد. الفرق مو موهبة ولا ميزانية. الفرق أن في أحد بالاجتماع شغلته يمسك المقص قبل ما يوصل للفكرة.
هذي هي الوظيفة. وإذا حاب تعرف مين اللي واقف حارس على الأفكار في فريقنا، القائمة موجودة في صفحة من نحن.
وإذا عندك بريف فيه شعور حقيقي، أو ورقة مواصفات تشك أن في شعور مدفون داخلها، أرسلها لنا. بنلقط الحدّة اللي فيها قبل ما يوصلها أي مقص.






