الفيرال مو زر تضغطه: دروس من أكثر من 100 حملة مع البراندات

نص اجتماعاتي تبدأ بنفس المشهد. أحدهم يميل على الطاولة، يوطّي صوته شوي، ويسأل: تقدرون تخلونها فيرال؟ بعد أكثر من 100 حملة في السعودية والخليج، من Burger King إلى وزارة الثقافة، جوابي الصريح: لا.
ما في إنسان على وجه الأرض يقدر يوعدك بالفيرال. اللي أقدر أسويه لك هو إني أوريك القاسم المشترك بين الفيديوهات الإعلانية اللي انتشرت فعلًا، لأني من 2010 وأنا أشوف نفس الأنماط تعيد نفسها قدامي.
🎬 شاهد: معركة الراب مع Burger King، 9.4 مليون مشاهدة، وكل درس في هذا المقال محشور داخل ثلاثين ثانية
الفيرال ما له زر، له نمط
يلا نخلص من فقرة المؤهلات بسرعة عشان نتكلم كلام كبار. أصنع الكوميديا من 2010، أوصل لأكثر من 10.2M متابع وأكثر من 45.3M ظهور شهري، ويوتيوب صنّفني رابع أقوى صانع محتوى صاعد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ولا رقم من هذي الأرقام جا من وصفة سرية. كلها جات من التكرار، والتكرار أستاذ ما يجامل. الشي اللي ينجح مرة وحدة ممكن يكون حظ. لكن اللي ينجح في مئة حملة، لبراندات ما يجمعها شي مثل Oreo و Philips و vivo و OSN+ و Spacetoon، هذا ما عاد اسمه حظ. هذا اسمه نمط.

وهذي الأنماط الثلاثة اللي لو الأمر بيدي كان طبعتها وشم على أول صفحة من كل بريف، لكن الإدارة القانونية لها رأي ثاني.
الدرس الأول: البريف اللي كاد يقتل النكتة
ما راح أقول اسم البراند، لسبب بسيط: هم أكثر من براند. وبيني وبينك، في فترة من الفترات كانوا هم أغلب البراندات.
السيناريو يتكرر بنفس الترتيب. نتفق على فكرة تضحك كل من في الغرفة. وبعدها يرجع البريف شايل معه هدايا: سبع رسائل تسويقية إجبارية، واللوقو في أول ثلاث ثواني، وجملة معتمدة من القانونيين لازم تنقال حرفيًا، كلمة كلمة، داخل القفلة.
كل طلب لحاله منطقي ومفهوم. لكن اجمعها كلها وبيشتغل مقص الملاحظات: كل جولة موافقات تقص من النكتة خصلة، ومع الجولة الخامسة تطلع النكتة حليقة.
وهنا السر اللي ما أحد يقوله لفرق البراندات: النكتة بناء هندسي، مو ديكور. النكتة توتّر ثم انفراج، بتوقيت محسوب على الفريم.
كل جملة إجبارية تضيفها هي حِمل زيادة على التمهيد، والتمهيد اللي يشيل سبع رسائل يوصل عند القفلة وهو يلهث. الجمهور يحس بهذا الثقل قبل ما يعرف يفسره، وإصبعه أسرع من تفسيره: سحبة، وراح.
الحملات اللي وصلت أبعد مكان كانت دايمًا اللي عامل فيها البراند النكتة كأنها منتج من منتجاته، يحميها بنفس الغيرة. ولمدة ثلاثين ثانية، هي فعلًا منتجه. كتبت مقال كامل عن كيف تكتب بريف لصانع كوميديا عشان ما تقع في نفس الحفرة.
الدرس الثاني: المنتج هو القفلة، مو الفاصل الإعلاني
في طريقتين تحط فيهما المنتج داخل فيديو كوميدي. الأولى: توقف الضحك، ترفع المنتج جنب خدك، تتلو الشعار، وبعدها ترجع تكمل الضحك من حيث توقف. والثانية: تبني النكتة من أساسها بحيث ما تنزل القفلة إلا بالمنتج.
الطريقة الأولى اسمها مقاطعة، وجمهور الخليج معه ذهب أولمبي في رياضة تخطي المقاطعات. أغلب جمهوري جيل Z، جيل فتح عيونه على الدنيا وزر التخطي تحت إبهامه. هذا الجيل ما يكره الإعلانات. يكره الفواصل.
الطريقة الثانية اسمها دمج، وهنا اللعبة كلها. لما يكون المنتج هو القفلة، اللي يتخطى الإعلان يخسر النكتة، وما في أحد مستعد يخسر النكتة.
لما سوينا البث المباشر مع adidas في لحظة نادي النصر، البراند ما كان يقاطع اللحظة. البراند كان هو اللحظة. ومن يومها صار هذا معياري لأي فكرة: لو شلت المنتج والفيديو ظل ماشي، فالمنتج كان ضيف شرف، ما كان في الفيلم أصلًا.

وهذا بالضبط الخط الفاصل بين محتوى إعلاني يرسله الناس لأصحابهم، ومحتوى إعلاني يصبرون عليه لين يخلص. فصّلت في هذي النقطة أكثر في مقال ليش أغلب المحتوى الإعلاني يُنسى.
🎬 شاهد: دراما Oreo وشوكولاتة الحليب، شِل البسكويتة من القصة وما يبقى عندك قصة
الدرس الثالث: الترند يمشي بالأسابيع، مو بالأرباع
الترند في السعودية عمره أسبوع واحد بالكثير. يولد يوم الأحد، يوصل قمته يوم الخميس، والأسبوع اللي بعده تلقاه في متحف التاريخ، على نفس الرف مع أجهزة الفاكس والإعلانات اللي ما لها زر تخطي.
وفي المقابل، حملات كثيرة مربوطة بخطط الربع السنوي، وسلسلة موافقاتها تعيش أطول من عمر الترند نفسه. الترند مات وانتهى وهم لسا في الجولة الثالثة من الاعتمادات.
أنا مو ضد التخطيط. بعض أقرب أعمالي لقلبي أخذت شهور إنتاج على أصولها. كل اللي أقوله إن سرعة الموافقة لازم تلحق سرعة المحتوى.
والنمط اللي شفته مرة ومرتين وعشرين مرة: البراند اللي يعطي شخص واحد صلاحية يقول نعم خلال أيام، يطلع شغله وهو ينبض بالحياة. والبراند اللي يمرر كل نسخة مونتاج على خمس إدارات، يوصل شغله مؤدب ومرتب ومتأخر عن حفلة انطفت أنوارها من أسبوع.
إذا كانت حملتك واقفة على توقيت ثقافي، جهّز المسار السريع قبل ما تجهّز المحتوى.

إيش اللي ينتشر فعلًا في الخليج
وبعد الدروس الثلاثة الكبار، هذي قائمتي المختصرة لأنماط المحتوى الإعلاني اللي يطير من جوال لجوال في منطقتنا:
- المحلي الدقيق يكسب. الكوميديا العربية العامة تمشي خطوتين وتقف. أما النكتة اللي ما تصير إلا في الرياض، فتوصل كل مكان، لأن التفصيلة الدقيقة هي اللي تخلي الواحد يسوي منشن لصاحبه ويكتب له: هذا أنت. 43.7% من جمهوري في السعودية، وهذا جمهور يكافئك إذا ضبطت التفاصيل ويحاسبك إذا فرطت فيها. المزيد في ليش الضحك يبيع في السعودية.
- أول ثانيتين يحسمان القصة كلها. مو أول عشر ثواني. ثانيتين بس. وهذا موضوع يستاهل تشريح كامل لحاله، وفعلًا شرّحته في مقال تشريح الهوك.
- المشاركة شعور، مو زر. الناس يشاركون اللحظة اللي تخليهم يقولون: هذا إحنا حرفيًا. منتجك يقدر يركب موجة هذا الشعور، لكنه عمره ما يقدر يزيّفه.
- الاحترام ما هو عدو الضحك. أجمل كوميديا سعودية تضحك على الطفش، وعلى المواقف المحرجة، وعليّ أنا قبل أي أحد. وما تحتاج ولا مرة تضحك على الجمهور.
الانضباط الممل اللي وراء كل ضحكة
براندي كله قايم على فكرة وحدة: محاربة الطفش. أول ما يسمعها الناس يتخيلون فوضى وارتجال. والحقيقة عكسها بالضبط. قتل الطفش على نطاق واسع مهنة انضباط: تكتب، وتعيد الكتابة، وتجرب عشر هوكات، وتحذف النكتة اللي تحبها لأن الجمهور اختار نكتة غيرها.
وعشان تعرف قد إيش أنا جاد في موضوع الانضباط: رحت وكملت ماجستير في الإدارة من MBSC في 2025، لأني بعد أكثر من 100 حملة اكتشفت أن الشركة اللي وراء الكاميرا لازم تكون ذكية بنفس مستوى اللي واقف قدامها. القصة كاملة في صفحة من أنا.
«اللي يوعدك بالفيرال يبيع لك ورقة يانصيب مطبوع عليها لوقو شركتك. أنا ما أبيع يانصيب. أنا أوعدك بالنمط.»
احمِ النكتة. خلّ المنتج هو القفلة. وامشِ بسرعة الثقافة. سوّها ثلاثتها بثبات، وبتشوف الفيرال يتحول من معجزة تدعي ربك تجيك، إلى عادة تتكرر.

كلام حلو، بس فين الدليل؟
دراسات الحالة بأرقامها الحقيقية كلها في صفحة الأعمال، وطرق الشغل معي، سواء كصانع محتوى بجمهوره الخاص أو كموهبة داخل إنتاجك، تلقاها في صفحة الخدمات.
وإذا عندك بريف جاهز، أو نص بريف، أو حتى فكرة جريئة مستحية تطلع، أرسلها لي. أوعدك بشي واحد: بحمي النكتة.






